حيدر أحمد الشهابي

220

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

بها ستة آلاف صلدات . وسار بالجيوش إلى مدينة روميه . وبعد حروب شديده وايّام عديده مع عساكر البابا تملك روميه وهزم البابا واستولى على كنوزه ودخايره . وسلب أموال أهل الجزيرة . وخرب نظام تلك المدينة الجليلة . وهان تغمة الاكليريكيين والرهبان وازدرا بالدخاير والصلبان . وكان اضطهادا عظيما على المسيحيين . وكثيرا من اهالى روميه تبعوا رأى الفرنساويه . ومكث مده في روميه وقد كانت الفرنساويه جهزت عمارة عظيمة في طولون وفي اسكلة روميه . وحين تمت العمارة المذكورة سلم مدينة روميه للفرنساوية وركب بالعمارة . وكان عدتها اربعماية وخمسين مركبا . وعدة عساكرها ستين ألفا . وروسا العساكر ستة وعشرون رجلا معروفين بالشجاعة والقوة والبراعة منهم الصلدات الحربية ستة وثلاثون ألفا وباقي العساكر فسيالية اى أصحاب صنايع ونوتية . وسار طالب جزيرة مالطه . وعندما وصل إليها حاصرها مدة قليلة . وافتتحها في شهر ايار المساقب إلى شهر ذي القعدة سنة 1212 هجرية . بعد قيام تلك المشيخة بخمسة سنين . وبعد توليهم على مدينة مالطه رفعوا منها الحكام الكوليريه الذي كانوا من قبل ساير الملوك الفرنجية . وأطلقوا جميع الماسورين بها من الاسلام . وارسلوهم إلى بلدانهم بالسلام . واوعدوهم انه لا بقي يقع استيسارا على الاسلام من المالطيه على الدوام . ثم امرهم ان يبشرون بذلك في جميع بلدان المسلمين ويشكروا بذلك افضال الفرنساويه . وبعد ذلك وضع في مدينة مالطه ستة آلاف مقاتل من الفرنساويين . واخذ عوضها من المالطيين . وسار في تلك النية قاصد مدينة الإسكندرية . هذا ما كان من أمير الجيوش بونابارته واما الانكليز لما بلغهم خروج هذه العمارة العظيمة فظنوا أنهم قاصدين بلادهم . فحصّنوا ثغورهم ومكاناتهم . ولما حققوا انهم قصدوا الديار المصرية جهزوا اربع عشر مركب باليك كبار وساروا إلى محاربتهم لان كان بين الانكليز والفرنساويين عداوة عظيمة وحقود قديمة . وقد تسلموا بعض بلدان في الهند كانوا للفرنساويين . وكانت هذه الأسباب التي أوجبت مسير الفرنساويين إلى الديار المصرية . كانوا املّون انه بعد تملك الأمصار المصرية يستسيرون في بحر السويس إلى بلاد الهند لان المسافة قريبة . وحين دخلت مراكب الانكليز ثغر الإسكندرية . ارسلوا قاربا صغيرا يطلبون حاكم المدينة . فتوجه إلى مقابلتهم كمركجى الإسكندرية سيد محمد كريم . الذي كان متروّسا من قبل الأمير مراد بيك . وبعد وصوله